محمد سالم أبو عاصي

67

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

المرتبة الثانية : مرتبة العموم في الاستعمال اللغوي ، وهو استغراق ما يدل عليه الكلام بحسب عرف التخاطب عند العرب ، وما يغلب قصدهم إليه في محاوراتهم ، حتى صار فيه كأنه حقيقة عرفية عامة . المرتبة الثالثة : مرتبة العموم في الاستعمال الشرعي ، وهو استغراق ما يدل عليه الكلام بحسب ما عرف من مقاصد الشارع وقواعده ، حتى صار كأنه فيه حقيقة عرفية خاصة " حقيقة شرعية " . وطريقة تنزيل النصوص على هذه المراتب ألا ينتقل بها عن مرتبة من العموم إلى مرتبة أوسع منها إلا حيث لا يوجد داع للوقوف عند تلك المرتبة الدنيا . فينبغي في كل موضع أن ينظر إلى النص : هل للشارع فيه عرف خاص يحد من عمومه ويضيق من دائرته ؟ فإن كان ؛ وجب تنزيل النص على قدر تلك المرتبة ، ومن جاوزها إلى ما وراءها ؛ فقد زاد في الشرع ما ليس منه . وإن لم يكن للشارع عرف خاص ؛ وجب أن ينظر مرة أخرى : هل جرى عرف العرب في محاوراتها بحمل ذلك النص على وجه لا يستوعب كل حقيقة ؟ فإن وجد ؛ فليقتصر عليه دون زيادة ولا مجاوزة . وأما إذا لم يكن عرف خاص شرعي ، ولا عرف عام لغوي ؛ فيفسّر النص ببعض متناولاته ، فإنه يجب أن يرجع به إلى أصل وضع اللغة ، فتؤخذ القضية فيه بأوسع معاني العموم التي تقبلها صيغتها . ومن وقف بالعموم حينئذ دون غايته ؛ فقد نقص من الشرع ما هو فيه .